سلمان هادي آل طعمة

154

تراث كربلاء

وهنا أخذت الشرطة تضرب المتظاهرين بعنف ؛ فأُصيب بعضهم بطلقاتٍ ناريةٍ ، ومع ذلك فإنّ المتظاهرين أبدوا بسالةً متناهيةً ، وعندها تعزّزت القوّات المسلّحة المتواجدة بالمدينة بقوّاتٍ إضافيّةٍ مكثفّةٍ جيء بها من بغداد ، واستطاعوا بشكل أو بآخر السيطرة على المدينة ، وقد أمرت السلطة أن تتّخذ شرطتها أماكن لها في مداخل الصحنين الشريفين وفي سورهما ، حيث أُطلق الرصاص على المتظاهرين وسقط عددٌ من المواطنين بين قتلى وجرحى ، إلّا أنّ سادن الروضة العباسيّة رفض أن تكون الروضة المقدّسة مقرّاً لهم في تقتيل أبناء الشعب . وفي المساء استطاعت قوى الأمن من اعتقال عددٍ كبيرٍ من الشبّان وقادة المظاهرة ، وعددٍ كبيرٍ من العمّال والطلّاب والكسبة وسُفِّروا إلى بغداد ، حيث تمّ تقديمهم إلى المجالس العرفيّة ، وكان في مقدّمتهم الشيخ عبد الحسين كمّونه ، وبفعل الضغط الجاهيري قدّمت حكومة نور الدين محمود استقالتها ، وأُلغيت الأحكام العرفيّة ، وعادت الأوضاع الطبيعيّة إلى مجراها . أحداث سنة 1956 على إثر الاعتداء الثلاثيّ على مصر ، هبّت جماهير الشعب العراقيّ لنجدة شقيقته الكبرى مصر العروبة ، وكانت كربلاء إحدى المدن التي قاومت السلطة الحاكمة آنذاك بمظاهراتٍ صاخبةٍ ساهم فيها الطلّاب والعمّال والفلّاحون والكسبة . فكانت الجموع تحتشد في شوارع المدينة هاتفةً بسقوط السلطة الحاكمة ، مساندةً الشعب المصريّ في نضاله ضدّ المستعمرين الغزاة ؛ بعد تجمّعهم في ثانوية كربلاء للبنين مخترقين الشوارع هاتفين بسقوط الاستعمار والعملاء . وقد تصدّت لها قوّات الشرطة وأطلقت عليهم الرصاص ، ممّا دعا إلى اعتقالِ عددٍ كبيرٍ من المتظاهرين وفي مقدّمتهم الطلّاب ؛ حيث فُصل عددٌ كبيرٌ منهم ، وأُحيلوا إلى المجالس العرفيّة ، وتمّ تسفيرهم إلى معسكرات التدريب في راوندوز ، ومن ثمّ سيقوا مجنّدين إلى منطقة السعديّة .